مقالات

النقد الأدبيّ وأمين نخله

شربل شربل


من حسن حظّنا أنّ النقد الأدبيّ يقيّم الكتابة، الشعريّة والنثريّة، انطلاقًا من المقاييس الفنّيّة، لا من المقاييس الأخلاقيّة. ولولا ذلك لأهملنا تراث أدباء كبار، شاب كلامَهم انحرافٌ ما عمّا نعتبره صائبًا، وإنسانيًّا.

فالمتنبّي شاعر كبير، بغضّ النظر عن رأيه في السود الذين تفوّق عليهم البيض، واستعبدوهم، في أيّامه.
وأبو نواس شاعر كبير، بغضّ النظر عن مثليّته، وامتداحه السلوك المتفلّت الذي يبيح ما يعتبر رذيلة، ويروّجه.
وأبو العلاء شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء، وإن كان يرى أنّ خير ما نعلّم النساء إيّاه هو الغزْل والنسْج والردْن، لا الكتابة والقراءة.


قد لا تبدو المواقف الآنفة الذكر نافرةً إذا ما وضعت في سياقاتها الزمانيّة، والمكانيّة، والثقافيّة…
لكنْ، أنْ ينظر الشاعر الكبير، والناثر المميّز، والمحامي اللامع، والنائب البارز، أمين نخله، في الستّينيّات من القرن الماضي (في كتابه ” في الهواء الطلق” – بيروت ١٩٦٧) إلى المرأة نظرةً ذكريّةً(= ذكوريّةً) دونيّةً، تعتبرها غير مؤهّلة، بحكم طبيعتها الناقصة، لتولّي القضاء والنيابة، وتحميلها المسؤوليّة عن سقوط الجنس البشريّ في التجربة ما أدّى إلى طرده من جنّة عدن، لممّا لا أسيغه منه، ولا أظنّ أنّ عاقلًا يسيغه. صحيح أنّ النقّاد يشيرون إلى غياب والدته وزوجته تمامًا عن شعره، وإلى حضور والده بكلّ فخر واعتزاز، كما يشيرون إلى أنّه فرض الحجاب على زوجته، كما فرضه والده على أمّه، فتحجّبت خمس سنوات حتّى العام ١٩٣٩، تاريخ وفاة الأب. إلّا أنّ ربط ذلك برأيه في المرأة عمومًا ممّا لا أجيد تبريره. ومع ذلك يبقى في نظر النقّاد، والعارفين، وفي نظرنا، من ألمع الشعراء والكتّاب في القرن العشرين. وإليك ما قاله لتحكم عليه بنفسك:

***ماكس أوريل ضابط وكاتب فرنسيّ شهير توفّي في العام ١٩٠٣

شربل شربل

أديب، روائيّ، مترجم، ومؤلّف تربويّ
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: