مقالات

هل يمكن لحكومة تصريف الأعمال أن تصبح عادية إذا طال أمد التصريف؟

مع استمرار التعقيدات أمام تشكيل الحكومة الجديدة يهدد التيار العوني أنه سيعتبر الحكومة الحالية حكومة ناقصة وغير مكتملة المواصفات في حال لم تتشكل حكومة على قياسه قبيل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون.

إزاء ذلك تقول مصادر قانونية ودستورية أن المادة 62 من الدستور واضحة لناحية أن الحكومة بغض النظر عما إذا كانت حكومة تصريف أعمال أو حكومة عادية فإنها تتسلم مهمة رئيس الجمهورية لدى انتهاء ولايته وتنص على أنه “في حال خلو سدة الرئاسة لأية علة، تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء”. ويظهر من هذا النص أنه لم يحدد أي شيء حول شكل الحكومة التي يجب أن تناط بها صلاحيات الرئيس. من هنا لا إمكانية للإجتهاد أو للتفسير أو إضافة شروط جديدة لم ينص عليها الدستور.

وأفادت هذه المصادر ل”بي.أن.أن.” أن هناك المبدأ الدستوري العام الذي ينص على استمرارية المرفق العام، وإلا يكون البلد أمام مشكلة كبيرة وشلل كبير كلياً في حال لم تستمر صلاحيات رئاسة الجمهورية. وهذه الرئاسة هي من أهم المرافق العامة وينطبق عليها مبدأ استمرارية المرفق العام. وبالتالي، تحاط بالحكومة الموجودة صلاحيات رئاسة الجمهورية.

لا بل أكثر من ذلك، ولتبيان عدم قدرة أي طرف اللعب بالدستور لخلق الفوضى، فإن هناك اجتهاداً في مجلس شورى الدولة، أنه إذا استمرت حكومة تصريف الأعمال لفترة طويلة ولأي سبب كان، فإنه يصبح من الواجب اعلاء مبادئ استمرارية المؤسسات الدستورية. وبالتالي يحق للحكومة ممارسة كافة صلاحياتها بحسب القرار رقم 177/2015 . وما ذلك إلا لأن مصلحة الأمة كانت دائماً فوق الأحكام الدستورية. فالدستور ليس إلا عناوين لضبط نظام الحكم، وعندما لا يضبط تصبح الضرورة لاتخاذ إجراء ما بمثابة النص الدستوري نفسه. لذلك وتنفيذاً لهذا المبدأ جاء المجلس الدستوري ليحكم بأن مبدأ استمرارية السلطات الدستورية منعاً لحدوث أي فراغ فيها، هو مبدأ ذو قيمة دستورية.

وبالتالي، فإن تهديدات أي فريق بأن يعتبر الحكومة ليست كاملة أو لا تملك مواصفات معينة هو اجتهاد شخصي لاعتبارات سياسية بهدف السيطرة على البلد، وقلب الطاولة أمام الجميع، في وقت يفترض بأي فريق لبناني أن يقف مع الدستور ومع المصلحة العليا للبلاد وعدم الموافقة على أي توجه من شأنه خلق فراغ فعلي، أو فوضى دستورية أو سياسية قد تتبعها فوضى أمنية، لا يعود أحد في استطاعته معالجة تداعياتها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى