مقالات

نيلسون مانديلا رئيساً

في مثل هذا اليوم، ١٠ أيار، من العام ١٩٩٤، أقسم نيلسون مانديلّا اليمين الدستوريّة بوصفه أوّل رئيس أسودَ لجنوب أفريقيا، في العاصمة بريتوريا.

كان الحدث عالميًّا، نقلته وسائل الإعلام باهتمام استثنائيّ، واستقبله كلّ من يؤمن بالحرّيّة والمساواة بحماسة، وإعجاب،. أمل بمستقبل أفضل للبشريّة جمعاء.
ربي يتيمًا، وسمّي ” نيلسون” لأنّ الراهبات في المدرسة الابتدائيّة كان يصعب عليهنّ التلفّظ باسمه الأصليّ في اللغة الخوسيّة التي يتكلّمها ٢٠٪؜ من سكّان جنوب أفريقيا.
أصبح محاميًا، وافتتح أوّل مكتب محاماة لمحامٍ أسود، في بلاده.
حُكم عليه بالسجن المؤبّد بسبب نضاله الوطنيّ وأعمال العنف التي كان يقودها من خلال حزبه. وبعد ٢٧ سنة، أُطلق سراحه، وقال: في الواقع، لمّا نصبح أحرارًا بعد، لقد ربحنا فقط حرّيّة أن نكون أحرارًا، الحقّ في ألّا نكون مضطهدين…

لطالما شعرت بأهمّيّة هذا القائد الاستثنائيّ الذي استطاع أن يطوي صفحة سوداء من صفحات التاريخ، وأن يفتح صفحة جديدة ملؤها الأمل، وهذا ما دفعني إلى كتابة مقالة/ رسالة، إثر وفاته، عنونتها “من فوق التراب” ونُشرت على موقع الكلمة أون لين، وضمّها كتابي ” الموائد المفتوحة”• وقد كان من دواعي سروري أن قمت بتعريب الرواية « Nelson Mandela: Non à l’apartheid » سنة ٢٠١٦ .وهكذا تتبّعت بشغف أبرز مراحل نضاله، خارج السجن وداخله، لأزداد إعجابًا به.
سيذكر التاريخ أنّ مانديلّا رعى ” التسامح” في بلاده فجنّبها حربًا أهليّةً وانتقامات كان يمكن أن تقع، وقاسَمَ دوكلارك، آخر رئيس من الأقلّيّة البيضاء، جائزة نوبل للسلام ، سنة ١٩٩٣.
تُختتم الرواية بما قاله باراك أوباما في خطاب تأبين مانديلّا: ” بعدما نواري في الثرى هذا المحرّر الكبير، وبعد أن نعود إلى مدننا وقرانا ونسترجع حياتنا اليوميّة، فلنحاول أن نجد قوّته. فلنحاول أن نجد كرم روحه في مكان ما داخلنا. وعندما يحلك الليل ويُثقل الظلم قلوبنا، وحينما تُفلت من أيدينا الخطط الأكثر إتقانًا، فلنتذكّر ماديبا والكلمات التي كانت تعزّيه بين جدران زنزانته الأربعة: مهما كانت الطريق ضيّقةً، والعقوبات مُذلّة، فأنا سيّد قراري، وأنا قائد روحي. ”
مع الإشارة إلى أنّ هذه الكلمات مأخوذة من قصيدة(invictus : الذي لا يُهزَم) لوليم إرنست هنلي، إحدى القصائد المفضّلة عند مانديلّا.

*** ” في مثل هذا اليوم”- دار سائر المشرق
شربل شربل

شربل شربل

أديب، روائيّ، مترجم، ومؤلّف تربويّ
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: