مقالات

مجدّدون ومجترّون

{لم أجد أبلغ من عنوان أحد كتب المبدع مارون عبّود، ” مجدّدون ومجترّون”، الذي وصّف فيه مسألة القديم والجديد في الشعر العربيّ، لأستعيره عنوانًا لما يأتي، ولو لم يكن لهذا علاقة بالشعر. فله جزيل الشكر•}
من أصعب أنواع التحليلِ تحليلُ الظواهر الاجتماعيّة المعقّدة، إذا كان الناظر فيها يستنكر ما يراه، ولا يجد سببًا منطقيًّا سليمًا لوجوده. فإذا نظر بحياد تفرضه الموضوعيّةُ صُدِمَ بما يعاينه.
هذا ما خالجني وأنا أتابع المقابلات التي كانت تُجرى، أمس الأحد، على شاشات التلفزة، مواكبةً لانتخابات غير المقيمين.
لو كان القانون يسمح بإجراء الفرز وإعلان النتائج فور الانتخاب، لعرفنا حقيقة ما جرى وتوقّعنا ما سيجري نهار الأحد القادم، ولكُنّا وفّرنا على أنفسنا مشقّة التكهّن والتنظير… أمّا وقد أرسلت الصناديق لتكون في ” الحفظ والصون” في دهاليز مصرف لبنان، لزيادة تشويقنا إلى النتائج المبهرة التي سيحقّقها أرباب المنظومة، والتي ستتمخّض عنها الانتخابات في الداخل، فما علينا سوى العدّ العكسيّ، بانتظار الخبر اليقين.
أمور كثيرة تتبادر إلى الذهن، بحكم المقابلة والمقارنة. وأبرزها قول ” ميللر” : ما أصعبَ الخروج َمن سجنٍ لا جدرانَ له!
وحكاية أحمد شوقي الخرافيّة: ” الحمار والجمل”• وعلى سبيل التذكير، فقد كان لأحدهم حمار وجمل نالهما من التعب والملل ما نالهما، فقرّرا الهرب طلبًا للحرّيّة، فغافلا صاحبهما وانطلقا للتمتّع بها. وبعد مسير ليلة، توقّف الحمار وقال للجمل ما معناه أنّ هنالك خطبًا جللًا يحتّم عليهما التوقّفَ عن المسير، ويوجب عليه الرجوع؛ وخيّره ما بين العودة معه أو انتظار عودته، قال:
لا بدَّ من عودةٍ للبلدِ### لأنّني تركت فيه ” مقودي”
فقال له الجمل: … سرْ والزمْ أخاك ” الوتدا ” ### فإنّما خُلقت كي تُقيَّدا !
في رواية ” ذاكرة الجسد” لأحلام مستغانمي جملةٌ يردّدها البطل، هي ” لا تُهيّئْ أفراحَك”• أخشى أن ترتفع إلى مستوى الحكمة!
مجدّدون أم مجترّون؟
تلك هي المسألة!
٩ أيّار ٢٠٢٢
شربل شربل

شربل شربل

أديب، روائيّ، مترجم، ومؤلّف تربويّ
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: