ما هي الأسباب الأميركية للدفع في اتجاه إنهاء الترسيم خلال أيام؟

لم يتم توزيع أي نص لمشروع الإتفاق حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، إنما يعمل الوسيط الأميركي على وضع مسودة نص متوقع أن تنجز خلال أيام على أن يوقع الإتفاق بعد نحو عشرة أيام. لكن تبقى الإهتمامات مشدودة إلى الخوف من احتمال أن يلجأ أي فريق إلى تعطيل الإيجابية المرفقة بإنجاز الإتفاق والدفع الأميركي اللامتناهي للتوقيع عليه في غضون أسبوعين.

وتشير مصادر ديبلوماسية غربية ل”بي.أن.أن.” أنه إذا لجأ “حزب الله” إلى إرسال مسيرات فوق الحدود البحرية لإسرائيل أو فوق حدودها البرية فإن ذلك سيكون بمثابة تهديد للإتفاق. حتى الآن تستبعد المصادر، أن يلجأ الحزب إلى مثل هذا السلوك قبل التوقيع على الإتفاق، لأن الموقف الرسمي اللبناني الموحد للسير بالإتفاق حتى النهاية مُغَطى من الحزب، هذا من جهة. ومن جهة ثانية ان الأميركيين الذين هم رعاة ووسطاء في الإتفاق ذاهبون حتى النهاية إليه ولن يتراجعوا على الإطلاق. لا بل ان هذا الملف يشكل أولوية أميركية على الرغم من التحديات الدولية الأخرى.

وتقول المصادر، انه صحيح أن الإنتخابات في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل تضغط بشدة لإنجاز الإتفاق، لأن ما بعدها قد لا يكون مثل ما هو قبلها من ظروف سياسية مؤاتية لدى البلدين، إلا أن هناك معطيات أساسية لدى واشنطن جعلتها تقود الإتفاق وكانت بمثابة ضامن للسير به حتى النهاية، وهي:

أولاً: ان الإدارة الأميركية تريد أن ينعكس الإتفاق حول الترسيم على الوضع الإقتصادي اللبناني الذي لا تريده أن يكون منهاراً كما يحصل حالياً. فهي تعتبر أن الإنهيار الإقتصادي ينعكس سلباً على الأمن والإستقرار ليس فقط في لبنان وحده بل أيضاً في المنطقة ككل كون ذلك سيتمدد إليها، وسيؤثر فيها. وهروب اللبنانيين في البحر لم يعد هجرة غير شرعية، بل يمثل انتحاراً جماعياً، مع ما يدل عليه من احتمالات اللجوء إلى الجريمة والقتل ليس داخل لبنان، بل أيضاً قد ينتقل إلى دول المنطقة.

ثانياً: إن الإستقرار الإجتماعي والإقتصادي في المنطقة هو مطلب أميركي-إسرائيلي على حد سواء. وأميركا عن طريق عدم السماح للبنان أن يكون بؤرة جريمة وفساد وسلاح، تكون بذلك تريح إسرائيل على حدوده. إذ ان الإستقرار الأمني والسياسي مرتبط كما تراه واشنطن بالإستقرار السياسي والمعيشي. فعندما لا تعود تسمع الناس لقياداتها، باعتقاد واشنطن، يمثل ذلك طريقاً نحو الفوضى.

ثالثاً: إذا توافرت مناخات الإستقرار حول إسرائيل، فإن ذلك كما تعتقد الإدارة الأميركية، يوفر تعاطف الإسرائيليين حيال الإنتخابات، وعدم تأثير الترسيم سلباً على نتائجها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى