مقالات

دانتي والرحلة الخياليّة

في مثل هذا اليوم، ١٣ أيّار، من العام ١٢٥٦، ولد الشاعر الكبير ” دانتي أليغييري”، في ” بياتريس” وألّف لها كتابه ” الحياة الجديدة”، ولمّا توفّيت تحوّلت عاطفته نحوها إلى نوع من الانجذاب الصوفيّ.
شارك دانتي في الحياة السياسيّة لسنوات ثمّ نُفي وأنتج رائعته ” الكوميديا الإلهيّة” التي قسّمها إلى ثلاثة أقسام: الجحيم، المطهر، والجنّة. فتخيّل الشاعرَ ” فرجيل”يجتاز به دوائر الجحيم التسع، ثمّ ارتقى بمفرده جبل المطهر حيث لاقى بياتريس التي قادته إلى الفردوس.
تُعتبر الكوميديا الإلهيّة أعظمَ ما أنتجته أوروبا العصور الوسطى، وقاعدة اللغة الإيطاليّة الحديثة.
ولكن، هل اخترع دانتي فكرة الرحلة إلى العالم الآخر؟
لا. بالتأكيد. فدارسو الأدب المقارن لا ينفكّون يتّهمونه بتقليد المعرّي الذي كتب قبله بثلاثة قرون ” رسالة الغفران” ردًّا على رسالة ابن القارح، فجاءت رحلةً خياليّةً عجيبة، حاور فيها ابنُ القارح الأدباءَ والشعراء واللغويّين، في ذلك العالم؛ وقد وصف أبو العلاء حال ابن القارح في الجنّة مستفيدًا من قصّة الإسراء والمعراج.
كان لكلٍّ من دانتي وأبي العلاء رؤيته الخاصّة، أو فلسفته، التي شاء التعبير عنها بأسلوب أدبيّ.
الكوميديا ورسالة الغفران رائعتان صامدتان على الدهر، لأسباب جوهريّة لعلّ في مقدّمتها أنّهما تمثّلان عبقريّة الخلق الفنّيّ المبدع، وعظمة الخيال الذي قال فيه أينشتاين:” الخيال أهمّ من المعرفة”، فنحن بالمعرفة نرى ما هو موجود، وأمّا بالخيال فإنّنا نبتدع وجودًا، و” نشارك الله في الخلق”، على حدّ تعبير سعيد عقل.
أخيرًا أختم بقول بودلير: إنّ المذهب الواقعيّ تنكّرٌ للفنّ ومسخٌ له! وإنّ موهبة الفنّان الأصيل هي الخيال الذي يبدع عالمًا جديدًا وفق مخطّط جديد.
أمّا قضيّة قطع رأس تمثال أبي العلاء، شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء ومبتدع رسالة الغفران، في كانون الثاني من العام ٢٠١٣، في مسقط رأسه معرّة النعمان، من محافظة إدلب، على يد جبهة النصرة، فمسألة ذات دلالات لا تخفى.
*** ” في مثل هذا اليوم” – دار سائر المشرق

شربل شربل

أديب، روائيّ، مترجم، ومؤلّف تربويّ
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: