مقالات

حوار تقني…

حوار تقني…
⁃ تغمرني موجة من التفاؤل لم أشعر بمثلها منذ دهر!
⁃ وهل لهذا التفاؤل مبرِّر؟
⁃ بل مبرّرات، أوّلها إحساسي الداخليّ.
⁃ قد يكون الإحساس الداخليّ صدًى لتمنّياتٍ، ليس إلّا.
⁃ هو مشفوع بمؤشّرات قد لا تكون موضوعيّةً تمامًا.
⁃ إذًا، تفاؤلك هشٌّ… وما زلنا في الشكل، فأين المضمون؟
⁃ أعتقد بأنّ الاتّفاق المنتظر لاستخراج النفط بات منجَزًا، ولا ينقصه سوى بعض الشكليّات، والتشويق، والتوقيع.
⁃ قد يكون الشيطان في هذه التفاصيل.
⁃ وقد لا يكون.
⁃ وعلامَ تبني استنتاجاتك؟
⁃ على رغبة جميع الأطراف السياسيّة اللبنانيّة في الوصول إلى نهاية دسمة، لا يرون حلًّا لأزمتنا الماليّة والاقتصاديّة من دون الوصول إليها.
⁃ وما الذي كان يؤخّر هذا الأمر مادام الجميع راغبين؟
⁃ كان الحلّ غير ناضج تمامًا. وكنّا ننتظر المتغيّرات الإقليميّة والدوليّة لمعرفة ما تتمخّض عنه …
⁃ وما الذي تغيّر؟ كن صريحًا، يا رجل.
⁃ الذي تغيّر( أو قل: نضج وتبلور) هو “ا لموقف الشيعيّ” من مسألة الترسيم. فعندما أصبح الشيعة في لبنان مستعدّين للترسيم الذي لا بدّ منه، والذي يعتبرونه، ويعتبره معظم اللبنانيّين، عادلًا، أعطوا الضوء الأخضر للسير به، وحرصوا على إظهار أنفسهم خلف الدولة اللبنانيّة، لا أمامها، وهو تكتيك بالغ الدلالة…
⁃ ولماذا تحمّل المسؤوليّة، وبالمعنى الإنقاذيّ، للشيعة وحدهم؟
⁃ لأنّهم الطرف الأقوى في الموزاييك اللبنانيّ، ولأنّ قياديّيهم يتمتّعون بمصداقيّة عالية لدى جمهورهم، لا يرقى إليها الشكّ. فالقويّ هو القادر على التوقيع، وحماية الاتّفاق، وتسويقه والدفاع عنه. أمّا الضعيف فلا أهمّيّة لتوقيعه. وهذه قاعدة بديهيّة، فالاتّفاقيّات والمواثيق و… تبقى حبرًا على ورقٍ إن لم يقف وراءها الأقوياء. ألا تذكر ما حصل لاتّفاق ١٧ أيّار الذي فُرض على لبنان، وولد ميتًا؟
⁃ أذكر. وكيف أنسى؟ ولكن، لماذا تتجاهل سائر مكوّنات الشعب اللبنانيّ؟
⁃ لا أتجاهلها مطلقًا. فالإجماع الحاصل على السير في الترسيم، يعزّزه ثقتي بأنّ أحدًا من المسؤولين، وعلى رأسهم فخامة الرئيس، مهما كان موقفنا منهم، لا يفرّط بشبر من حصّة لبنان.
⁃ أشاطرك تفاؤلك مع إبقاء باب التحفّظ مفتوحًا جزئيًّا، ومع قناعتي بأنّ الترسيم، وبغضّ النظر عن التصنيفات الاكاديميّة، هو أعلى من هدنة وأقلّ من تطبيع.
⁃ عسى أن تتوسّع دائرة الترسيم فنرسّم في “لاسا” من دون الحاجة إلى تدخّل آموس هكشتاين، أو مناحيم بيغن…
١٦ حزيران ٢٠٢٢

شربل شربل

إضغط للإشتراك في خدمة الخبر السريع على واتس آب
Ammoura Georges Bou Abdo - استمع الآن Listen To Ammoura a Song By Georges Bou Abdo

شربل شربل

أديب، روائيّ، مترجم، ومؤلّف تربويّ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: