مقالات

ذكرى استقالة الشيخ بشارة الخوري من رئاسة الجمهوريّة

في مثل هذا اليوم، ١٨ أيلول، من العام ١٩٥٢، استقال الشيخ بشارة الخوري من رئاسة الجمهوريّة، قبل ثلاث سنوات من نهاية ولايته الثانية، تحت ضغط الشارع ووسائل الإعلام، في ظلّ إضراب استمرّ ليومين…

تعدّدت أسباب الاستقالة، وكثرت التحليلات، والنظريّات، وتناقضت… ومنها أنّ السفارة البريطانيّة كانت معارضة له، وكان لها يومذاك نفوذٌ لا ينكر على الساحة اللبنانيّة… ومنها أنّ الشيخ بشارة ألمح إلى رغبته في تعيين شارل مالك وزيرًا للخارجيّة، خلافًا لرأي الإنكليز، ومنها أنّ العهد قام بتزوير الانتخابات ليضمن تكوين أكثريّة نيابيّة مؤيّدة له، وأنّ شقيق الرئيس الذي لقّب بِ” السلطان سليم” ، كان على رأس الحاشية الفاسدة التي كان الرئيس ضعيفًا أمامها، فتمادت في النهب والإساءة لعهد الاستقلال الأوّل…
عيّن الشيخ بشارة حكومة ثلاثيّة لإدارة شؤون الدولة وتأمين انتخاب رئيس جديد، وذلك برئاسة قائد الجيش فؤاد شهاب.
وعلى سبيل التذكير، فإنّ المعركة انحصرت ما بين كميل شمعون وحميد فرنجيّة.
ويذكر يوسف سالم في مذكّراته أنّه اقترح عليهما أن يجتمعا، ويتصارحا، ويجريا حسابًا دقيقًا للأصوات المؤيّدة، على أن يقوم الأقلّ تأييدًا بالانسحاب من المعركة.
وهكذا، اجتمع المرشّحان في منزل يوسف سالم وبحضوره، فقط. وبعد الاجتماع، خرج حميد فرنجيّة ليعلن انسحابه لصالح كميل شمعون. وتعليل ذلك، بحسب يوسف سالم، أنّ التدخّلات الأجنبيّة كثرت، وعلى اللبنانيّين أن يُظهروا أنّ اختيار الرئيس تمّ بإرادة لبنانيّة، لا غير، فكان هذا الإخراج المسرحيّ الذي شهد عليه شاهد من أهل المنظومة.
مهما تضاربت الآراء، فإنّ فساد الحاشيّة لم يكن تهمة باطلة، وأنّ الرئيس رفض اللجوء إلى القوّة لقمع التظاهرات، وأنّه، كما يشهد صبري حمادة، رفض إدخال لبنان في أيّ حلف، وأنّ الوضع المعيشيّ كان سيّئًا للغاية، ما دفع غسّان تويني لكتابة مقالته الشهيرة ” بدنا ناكل جوعانين” التي تردّدت أصداؤها في مختلف أرجاء الوطن، وجهر بعنوانها المضربون…
بعد أيّام على الاستقالة، في ٢٣ أيلول، تمّ انتخاب كميل شمعون رئيسًا للجمهوريّة، فعرف لبنان، كما تذكر المراجع ويذكر كبارنا الأحياء بحسرة بالغة، عهد بحبوحة اقتصاديّة حقيقيّة، ولكن ، لسنوات معدودة.
وختامًا، لا بدّ من التنويه بأنّ الشيخ بشارة كان خطيبًا لامعًا، وكاتبًا بليغًا، وهو الذي قام مع رياض الصلح بوضع ” الميثاق الوطنيّ”، وهو الذي أطلق العبارة المشهورة ” الحق على الطليان” وهو يقصد بذلك الإنكليز.
لا تحاول التعرّف على صورته من خلال تمثاله المنصوب في بيروت، فعائلته قالت إنّه لا يشبهه، ويروى أنّ العميد ريمون إدّه قال لهم يومها ” بسيطة، بتتعوّدوا عليه”.
١٨ أيلول ٢٠٢٢
شربل شربل

شربل شربل

أديب، روائيّ، مترجم، ومؤلّف تربويّ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى