مقالات

اليوم العالمي للسلام

في مثل هذا اليوم، ٢١ أيلول، من كلّ عام، يحتفل العالم باليوم العالميّ للسلام.

وعلى سبيل التذكير، فإنّ البابا بولس السادس كان قد أعلن الأوّل من كانون الثاني، وابتداءً من العام ١٩٦٨، يومًا عالميًّا للسلام.
أمّا الأُمم المتّحدة فقد اختارت الحادي والعشرين من أيلول لأنّه يزامن، إلى حدّ بعيد، تاريخ افتتاح اجتماعات الجمعيّة العامّة المحدّد في ثالث ثلاثاء من أيلول.
إنّ فلسفة الاحتفال بهذا اليوم تقوم على اعتبار أنّ إحلال السلام في العالم هو في صلب اهتمامات الأمم المتّحدة، لا بل هو أحد مبرّرات تأسيس هذه المنظّمة، التي اختارت شعارًا لهذا العام، ٢٠٢٢، ” إنهاء العنصريّة وبناء السلام”• وممّا قاله الأمين العامّ أنطونيو غوتيريش: إنّ العنصريّة ما فتئت تبثّ سمومها في المؤسّسات والهياكل الاجتماعيّة ومناحي الحياة اليوميّة في كلّ مجتمع. ولا تزال تشكّل عاملًا حاسمًا في استمرار عدم المساواة. ولا تزال تحرم الناس من حقوقهم الإنسانيّة الأساسيّة. وهي تزعزع استقرار المجتمعات، وتقوّض الديمقراطيّات، وتنال من شرعيّة الحكومات، … وإنّ الروابط بين العنصريّة وعدم المساواة بين الجنسين لا لبس فيها”•
في الواقع، ترتفع أصوات كثيرة تحضّ على إحلال السلام، ولكنّ دويّ القصف بأفتك أنواع الأسلحة، خصوصًا في أوكرانيا التي ما زالت تحت وطأة الاجتياح البوتينيّ التدميريّ الذي يضغط على الاقتصاد العالميّ، ويؤثّر على امدادات الغاز إلى العديد من الدول، واستمرار التوتّر والخوف من اشتعال الجبهات في أماكن كثيرة من العالم، في ليبيا والعراق والسودان، على سبيل المثال، كلّ ذلك يحبط النفوس التوّاقة إلى الاحتفال بشيء من التفاؤل بالمستقبل فلا تجده.
كيف نحلم بالسلام وثقافة الكراهية تتمدّد يومًا بعد يوم؟
كيف نحلم بالسلام ولمّا تجفّف منابع الإرهاب؟
كيف نحلم بالسلام والذئاب المنفردة قادرة على التخفّي والتسلّل إلى أهدافها بطرق شيطانيّة يصعب ضبطها؟
كيف نحلم بالسلام ولم نقضِ على الأسباب السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة و… التي تؤدّي إلى اعتماد العنف والإرهاب وسيلة لإثبات الذات ودحر الآخر المختلف وفرض واقع جديد على جثّة الديمقراطيّة والحرّيّة وإنسانيّة الإنسان؟
إذا كنّا نعجز عن الحلم بالسلام، فكيف نتوقّع أن يصبح واقعًا ملموسًا؟
ولكن، ” من لا يحلم بالمستحيل لا يحقّق الممكن”•
فهل السلام ممكن، أم أنّه مجرّد استراحة ما بين حربين لا تلبث أن تنقضي؟
والسلام عليكم…

٢١ أيلول ٢٠٢٢
شربل شربل

شربل شربل

أديب، روائيّ، مترجم، ومؤلّف تربويّ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى