مقالات

اليوم العالميّ للغة العربية

اشترك في خدمة الخبر السريع على واتس آب

شربل شربل


في مثل هذا اليوم، ١٨ كانون الأوّل من كلّ عام، يحتفل العالم باليوم العالميّ للغة العربيّة.
وقد حُدِّد هذا التاريخ بناء على قرار الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة الصادر سنة ١٩٧٣، باعتبار اللغة العربيّة لغة سادسة عالميّةً إلى جانب الإنكليزيّة والفرنسيّة والصينيّة والروسيّة والأسبانيّة. وهو قرار صائب وضروريّ لأنّ عدد المتكلّمين باللغة العربيّة، اليوم، يفوق الأربعمئة مليون إنسان.
بيني وبينها علاقة وجدانيّة؛ فهي لغتي “الأُمّ”، التي أرضعتني حليب التفتّح والمعرفة والإدراك. إنّها “الأصيلة” التي بها عرفت العالم، وعبّرت عن نفسي، وتواصلت مع أقراني، قبل أن أكتسب الفرنسيّة التي تبقى “دخيلة” أو “خالة”، في أحسن الأحوال.
وقد كرّست نفسي لخدمتها، تعليمًا، وتأليفًا، وارتزاقًا.
علّمتها على مدى أكثر من أربعة عقود، بشغف لم أستطع إخفاءه يومًا؛ على ما في التعليم من مرارات!
وعملت في أكثر من سبعين كتابًا، مشاركة في التأليف المدرسيّ، وبحثًا، وترجمة، وإبداعًا؛ على ما في التأليف من معاناة!
وأكلت خبزي بعرق جبيني من معجنها؛ على ما في ذلك من كفاف!
لقد اتّحدت بها اتّحادًا صوفيًّا، فلبسني لقب “الأستاذ”، كما لبسته؛ على ما في ذلك من تحدٍّ ومسؤوليّة!
ولازمتني إرادة التجاوز والتخطّي، فلم أقنع يومًا بما أحرزته منها، وهي النبع الثرّ الذي يزداد تدفّقًا بالاغتراف منه، فما توقّفت يومًا، عن البحث والمطالعة وطلب المزيد.
إنّها الشغل الشاغل، والشغل الممتع، والميدان الرحب الذي اتّسع صدره لاحتواء التعبير عن مختلف مناحي الحياة الفكريّة، من علم ودين وأدب وسياسة…على مدى قرون. وهي قابلة للتطوّر، بتطوّر المتكلّمين بها، وإبداع المبدعين منهم. فإذا اعتراها عجز عن مواكبة العصر، فإنّه عجز فينا لا فيها.
ولئن كنّا في زمن يشهد “موت” لغات كثيرة، فإنّ اللغة العربيّة ليست في طريقها إلى الموت ولن تكون.
وبعد، أقتطع ما يناسب المقام، من مقالة لي كتبتها للاستثمار في الصفوف، في مطلع العام الدراسيّ، ونشرتها في كتابي ” الموائد المفتوحة” :” والأدب العربيّ هو الخيط الذهبيّ في نسيج وحدتنا الوطنيّة. وهو الذي يؤكّد ويعزّز انتماءنا إلى هذه الأرض الشرقيّة الخيّرة، وإلى الثقافة العربيّة العريقة المنفتحة، منذ زمن بعيد، على الشرق الغرب. وزيادة اهتمامنا به وعملنا على إغنائه يزيدان من إبعاد شبح الشعور بالاغتراب عنّا. والإكثارُ من مطالعته والحرصُ على تذوّقه يزيداننا عمقًا، ويوسّعان آفاقنا، ويعزّزان قدرتنا التعبيريّة، فتزداد ثقتنا بأنفسنا.
هل يصمد الأدب أمام تقدّم العلم والتكنولوجيا وثورة الاتّصالات، أو تنتفي الحاجة إليه في ظلّ تحوّل البشر إلى شبه ربوتات مبرمجة، لا يخالجها شعور، ولا تهزّها عاطفة، ولا وجدان يعصف بها؟
تحبّ لبنان أحبب أدبه”.
وأخيرًا، إنّها الهُويّة، والهواية، والمتنفَّس، والمرتزَق، والقدر، فهل من يلوم على التماهي؟
شربل شربل
*** المقالة من كتابي”في مثل هذا اليوم”- دار سائر المشرق

اشترك في خدمة الخبر السريع على واتس آب

شربل شربل

أديب، روائيّ، مترجم، ومؤلّف تربويّ
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: