مقالات

اليوم العالميّ للركمجة

أعلن معنا على الرقم: 03576768

في مثل هذا اليوم، ٢٤ حزيران، من كلّ عام، يحتفل العالم باليوم العالميّ للركمجة! والركمجة لفظة منحوتة من اثنتين ( ركوب + أمواج).

وإذا كانت رياضة ركوب الأمواج المتكسّرة على الشاطئ رياضة مثيرة جدًّا للمتفرّج، فكيف هي بالنسبة إلى الذي يمارسها؟

إنّها مغامرة حقيقيّة، ولا يخفى عليكم أنّ العرب أخذوا اللفظة ” مغامرة”من الغمر، أي الماء الغامر، الذي يحمل في عبابه خطر الموت. وفي أدبيّاتنا قولٌ يرتقي عند الكثيرين إلى مستوى الحكمة، يقول: ليس المغامر محمودًا وإن سلم.

قد تقولون :” إنّ الحياة لا تتقدّم كما يجب لولا المغامرون”. وأنتم على حقّ، فالمغامرة واجبة للتقدّم لرلاها لما تطوّر طيران، أو سُبِرَ فضاء، أو داس أرمسترونغ أرض القمر…

أنا لست مغامرًا، ولو رجَعت إلى الصبا لما ركبت موجًا، أو استكشفت مغارة، أو تعاطيت ذرارة كوكايين، أو جرّبت الآلات المجنونة في مدن الملاهي…

وتعود بي الذاكرة إلى أوائل الثمانينات، من القرن الماضي؛فقد أتيحت لنا الفرصة لزيارة مدينة الملاهي في الدورة، قبل أن يعمد جيش ” الدفاع” الإسرائيليّ إلى قطع الطريق الساحليّة بين صيدا وبيروت، فجعلت أساعد إبني “سامر”، وكان في حوالى الخامسة، على تجريب الأراجيح والألعاب. وقد أصرّ على الصعود إلى “الملكة” التي تدور دورانًا اعتبرته مخيفًا، لما فيه من صعود وهبوط وتمايل وبهلوانيّات…

كان سامر في غاية الإثارة والحبور، فيما كنت ممسكًا به بكلّ ما أوتيت من قوّة، ربّما لأستمدّ من فائض شجاعته ما يتيح لقلبي الاستمرار في الخفقان!

وفي السنة الماضية، عندما زرته في الولايات المتّحدة، أصرّ على اصطحابي ووالدته في جولة بطائرة الهليكوبتر فرفضت رفضًا قاطعًا، على رغم إلحاحه وتأكيده أنّ الأمر في غاية السلامة. أمّا عندما وصلنا إلى مدينة الملاهي فلم أستطع رفض مرافقته في ركوب دولاب ضخم يشبه ساعة هائلة معلّقةً على جدار الفضاء، ويدور كعقاربها، فاستمتعنا، إلى حدّ ما، بهذا الدور…

صباح اليوم، تعلّمت اللفظة ” ركمجة”، ولو لم أكن أعلم أنّه ” journée internationale du surf »، لما تنبّهت من فوري إلى معناها، علمًا بأنّ قاموس المورد ذكرها.

ما الذي تبادر إلى أذهانكم عندما سمعتم للمرّة الأولى بهذه اللفظة؟ بالتأكيد ما يشبهها ” البرمجة” أو ” البلطجة” لأصحاب النوايا الحسنة، و” الكجمجة” لغير هؤلاء، أليس كذلك؟

لم أستمرئ هذه اللفظة، وأفضّل القول رياضة ركوب الأمواج عليها، علمًا بأنّ أهمّ ما يتيحه علم الصرف العربيّ هو نحت الكلمات، على غرار ما نحت العلّامة عبدالله العلايلي اللفظة “مجوقل ” لتعني المنقول جوًّا.

وعلى سبيل الرياضة الفكريّة، وبما أنّ باب القياس مفتوح، بإمكان الناحتين ابتداع كلمات كثيرة: فالركحمة( ركوب + حمار)، والركجمة( ركوب + جمل)، والركصبة( ركوب + قصبة)، والركخزة(ركوب+ خازوق)، أمّا الركحدة والركطرة فبالإمكان اشتقاقهما من أغنية فهد بلّان ” لاركب حدّك يل موطور وركب الطيّارة غيّه…”

أخيرًا، قال أبو زيد: قلت للخليل بن أحمد: لِمَ قالوا في تصغير واصل” أُويصِل”, ولم يقولوا ” أُوَوَيصل”؟ قال: كرهوا أن يشبه كلامهم نبح الكلاب!

أمّا الملك ملحم بركات فقد رفع ال” واووووووه، واووووووه” إلى مرتبة العبقريّة.

وفهمكم كفاية.

 

***المقالة من كتابي ” في مثل هذا اليوم” .

شربل شربل

ا

ابدأ مسيرتك الفنية اليوم

شربل شربل

أديب، روائيّ، مترجم، ومؤلّف تربويّ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: