المسكنات تحت الضغط ليست حلاً لمشاكل السلك الديبلوماسي

لم يعد الديبلوماسيون والسفراء يهتمون لإجراء التشكيلات الديبلوماسية، لأن السلطة أفقدتهم الأمل بذلك، وباتت التشكيلات مُرحّلة الى ما بعد الإنتخابات الرئاسية. وفقدانهم الأمل ليس فقط بالتشكيلات انما بات بمستقبل السلك ككل ومعه مستقبل علاقات لبنان الخارجية. فعملت السلطة على شل المؤسسات والآن شل السفارات والقنصليات العامة في الخارج بعد عدم دفع رواتب العاملين فيها. أمس تقرر تحويل راتب شهر حزيران فقط لكن مع ذلك تستحق رواتب ثلاثة أشهر تموز وآب ثم أيلول.

مصادر ديبلوماسية مطلعة أوضحت ل”بي.ان.ان” ان التحويل قد يكون جرى تحت الضغط، إنما هذا لا يشكل حلاً، بل انه بمثابة مُسكن. إن مصرف لبنان لا يرسل معاشات الموظفين في السلك الخارجي، وأركان الدولة كلهم لا يحركون ساكناً، وكل ذلك يحصل على أعينهم ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أبعاد ذلك والهدف وراء الوصول الى  ضرب هذا السلك، وتالياً العلاقات مع الدول، في وقت لبنان بأمس الحاجة الى وقوف العالم كله إلى جانبه في أزماته السياسية والإقتصادية.

وتقول المصادر، ان عدداً من السفراء أو القائمين بالأعمال يدفعون من حساباتهم الخاصة لزملاء لهم في الإدارة في بيروت مبالغ مالية تمكنهم من الحضور الى مراكز عملهم لتسيير المعاملات. ويتساءلون إذا كانت الدولة لا ترى أهمية السلك فماذا يعني ذلك.

وإزاء محنة السلك هذه، فإن عمل البعثات هذا مهدد بالتوقف بحيث لا يستطيع السفراء والديبلوماسيين الإستمرار في تحمل الأعباء على الإطلاق لا سيما على أبواب السنة الدراسية ما قد يؤدي بهم الأمر الى العودة الى بيروت، او التفتيش عن عمل آخر، واستيداع مهمتهم في الخارجية لسنوات. وفي الحالين ستبقى السفارات دون سفير وسيخسر لبنان تمثيله أمام دول العالم. ما سيؤثر على ما يلي:

  • مواكبة لبنان في سياسته الخارجية سياسات الدول وتوجهاتها لا سيما حياله وحيال ما يجري في المنطقة والعالم.
  • ستعلو صرخة المغتربين اذا اقفلت البعثات وهؤلاء يلزمهم متابعة معاملاتهم . الآن لا تزال البعثات تعمل. لكن السؤال الى أي مدى قدرتها على الاستمرار. وهذا يتفاوت بين سفارة وأخرى.
  • هناك التزامات للسفارات والقنصليات العامة تجاه الدول حيث هي موجودة من بدل إيجارات للمنازل، او لمقرات البعثات وأجور الموظفين المحليين. ولا يمكن الغلط مع الدول الأجنبية في ذلك لأن أي تأخير يعرض الدولة اللبنانية لدعاوى قانونية في هذا المجال.
  • في هذه الظروف المعقدة، فإنه لو كانت ستحصل التشكيلات الديبلوماسية، فلم يعد لها قيمة إذا لم تستطع الدولة دفع متطلبات التمثيل الديبلوماسي في الخارج وفي مقدمها أجور السفراء والديبلوماسيين. وما لم يتنبه له المسؤولون اللبنانيون هو ان المغتربين النافذين والمقتدرين سياسياً في الدول حيث هم، قد يقومون بالتذمر والشكوى أمام أصدقائهم السياسيين خصوصاً في الدول الكبرى، و سيؤدي ذلك الى اتهام من هؤلاء السياسيين للمسؤولين في لبنان والحكومة بأنهم يساهمون بخراب البلد وخراب السلك الديبلوماسي وعلاقات لبنان مع دولهم.

والسلك الديبلوماسي لطالما شكل ثروة وطنية حقيقية فلماذا تخريبه وهدمه وتعرض لبنان للمعاملة بالمثل في حال عاد كافة سفرائه الى بلدهم.

زر الذهاب إلى الأعلى