سياسة

“الحزب” يُكمّل “التيار والخازن”… وافرام “يُفرمل” المواجهة

طوني كرم نداء الوطن

بين «بنت جبيل» معقل المقاومة و»جبيل» مدينة الحرف والأبجدية، وضع «حزب الله» عاصمة الموارنة في سلّم أولوياته ممهداً الطريق أمام عبور مرشحه رائد برو إلى ساحة النجمة، إلى جانب آخرين موالين عمد إلى هندسة لوائحهم للحدّ من تأثير الحالة الإعتراضيّة التي تتفاقم بوجه سياسته الهادفة إلى تغيير وجه لبنان وعزله عن محيطه العربي والدولي.

ومع إقفال الباب أمام تسجيل اللوائح الإنتخابية في وزارة الداخلية، أقفل باب التكهنات المرتبطة بالتحالفات السياسيّة – الإنتخابية، مع بروز 7 لوائح تستعدّ لخوض غمار الإستحقاق الإنتخابي في 15 أيار المقبل.

لائحة «معكم فينا للآخر» المدعومة من «القوات اللبنانية» والتي تحمل برنامجاً «سيادياً» متكاملاً تخوض الإنتخابات على أساسه في غالبيّة الدوائر الإنتخابية، تتلاقى مع التوجهات السيادية للائحة «الحريّة قرار» المدعومة من النائبين السابقين منصور البون وفارس سعيد، الذي يدعو إلى «رفع الإحتلال الإيراني» عبر المواجهة السلميّة الديمقراطية لمحاولة «حزب الله» تغيير ثقافة المنطقة وهويتها عبر فرض واقع عقاري بقوة الأمر الواقع في لاسا وأفقا، لتشكل لائحة «صرخة وطن» المدعومة من النائب السابق نعمة افرام و»الكتائب» حالة وسطيّة مهادنة، ليستعر السباق على الجهة المقابلة في كسب ودّ ودعم «حزب الله» بدرجات متفاوتة.

لم تسفر الإتصالات عن التوفيق ما بين «القوات اللبنانية» ومنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار سابقاً الدكتور فارس سعيد والقوى السيادية الأخرى من أجل خوض الإستحقاق بلوائح مشتركة، على اعتبار أن المعركة بالنسبة لـ»القوات اللبنانية» هي تحديد أحجام في المنطقة ولا حاجة لتحديد حجم التيار الإستقلالي بوجه «حزب الله»، في حين صبّت مساعي «سعيد – البون» على بلورة صيغة مشتركة مع «القوات» تقطع الطريق على وصول نائب منظّم لـ»حزب الله» دون التمكن من الوصول إلى النتيجة المرجوة.

حزب «القوات اللبنانيّة» الذي يخوض المعركة الإنتخابية في العديد من الدوائر الإنتخابية، كان السبّاق في تأليف لائحة «معكم فينا للآخر»، والتي تضمّ شوقي الدكاش، وكارن البستاني، وأنطوان صفير، وشادي فياض، وجو رعيدي عن كسروان، وزياد حواط، وحبيب بركات ومحمود عواد في جبيل، على أن تتمكن هذه اللائحة من المحافظة على نائب لها في جبيل وآخر في كسروان.

لم تتوقف مساعي رئيس «لقاء سيدة الجبل» الدكتور فارس سعيد الذي يحمل عنوان المواجهة السلميّة المفتوحة مع «حزب الله» بما يتكامل مع مطالب البطريرك مار بشارة الراعي في تحرير المؤسسات من هيمنة قوى الأمر الواقع وتحييد لبنان عن صراعات المحاور مع حسم «القوات» خيارها؛ بل عمد إلى محاولة التلاقي مع النائب السابق نعمة افرام على مشروع سياسي واضح يصوّب شعارات الحملة الإنتخابية لنقلها من العموميات والمطالب الفضفاضة إلى برنامج سياسي يحدّ من تمدد «الحزب»، إلّا أن حسابات افرام حالت دون التعاون تحديداً بعد أن خصّ الشيخ نعيم قاسم السياسيين الصناعيين مطالباً إيّاهم الإبتعاد عن رفض مرشحه في «جبيل» عقب مطالبة افرام بايصال مرشح منافس لـ»حزب الله» على المقعد الشيعي في جبيل، ما دفعه إلى التراجع عن خوض معركة سياسية إلى جانب «سعيد» بوجه «الحزب»، وتأليف لائحة «صرخة وطن» والتي ضمّت: نعمة افرام، سليم الصايغ، جولي الدكاش، وجدي تابت، جوزفين زغيب عن كسروان، ونجوى باسيل، نوفل نوفل، وأمير المقداد عن جبيل.

وأمام هذا الواقع، عمد «سعيد – البون» إلى جانب شخصيات سياسيّة مستقلة لا تهاب المواجهة السلميّة مع «حزب الله» إلى تشكيل لائحة «الحريّة قرار» التي ضمّت كلاً من فارس سعيد وأسعد رشدان ومشهور حيدر عن جبيل، ومنصور غانم البون وموسى زغيب وبهجت سلامة عن كسروان.

«التيار الوطني الحرّ» الذي خاض الإنتخابات السابقة (2018) باحتضان شعبي واسع مواكب لانطلاق عهد العماد ميشال عون، وضع أحد مقاعد مرشحي «التيار» في خطر، لضمان فرص فوز مرشح «حزب الله» من خلال تأمين العتبة الإنتخابية له، عبر لائحة «كنّا ورح نبقى مع كسروان – الفتوح جبيل»، والتي تضمّ: سيمون أبي رميا ووليد خوري ورائد برو (مرشح حزب الله) عن جبيل وندى بستاني وانطوان كريدي وعماد عازار وربيع زغيب ووسيم سلامة عن كسروان.

وفي السياق، برزت لائحة «قلب لبنان المستقل»، التي يعوّل عليها رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية الحليف الأساسي لـ»حزب الله»، للتمدد نيابياً خارج دائرة الشمال، محاولاً ضمان وصولها إلى العتبة الإنتخابية لعبور رئيسها النائب فريد الخازن هذا الإستحقاق بنجاح. العلاقة «المتوترة» بين الصهرين «باسيل – روكز»، دفعت الوزير السابق سليمان فرنجية إلى حثّ النائب شامل روكز على الإنضمام إلى لائحة الخازن في كسروان على اعتبار أن مستقبله السياسي مضمون في حال وصول فرنجيّة إلى بعبدا، بعيداً عن التنسيق مع الجهات المناهضة لسياسة «الحزب»، ليستكمل اللائحة بضم المرشح سليم الهاني مع خروج بهاء الحريري من المعركة الإنتخابية، وانتقال «الهاني» من ضفة «بهاء» إلى ضفة «فرنجيّة» مستعيضاً عن دعم «الحريري»، كما يتردد، بدعم رجل الأعمال المتموّل جيلبير الشاغوري الداعم الأبرز لفرنجية. وضمّت لائحة «قلب لبنان المستقل» كلاً من: فريد هيكل الخازن، شامل روكز، شاكر سلامة، سليم الهاني، وتوفيق سلوم عن كسروان وإميل نوفل، طوني خيرالله وأحمد هاني المقداد عن جبيل.

الحالة الإعتراضيّة التي رافقت «17 تشرين» تبدّدت سريعاً في كسروان – جبيل كما في غالبيّة الدوائر الإنتخابية. مجموعات إلتحقت بلائحة «صرخة وطن» لما لرئيسها من إمكانات ماليّة ضخمة، في حين عمد بعض المرشحين المدعومين من «مواطنون مواطنات في دولة» إلى تشكيل لائحة «قادرين» وتضم دومينيك طربيه، فرح ناصر، شربل فريحة وبطرس خليل، ليستكمل المرشحون الآخرون مشوارهم الإنتخابي في لائحة «نحنا التغيير» التي ضمت غسان جرمانوس ورانيا باسيل، طلال محسن المقداد عن جبيل، وسيمون صفير وزينة الكلّاب عن كسروان.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: