سياسة

“التيار راجع”… والمجنّسون “بلوك مرّ”

طوني كرم– نداء الوطن

تتميّز المعركة الإنتخابية في دائرة جبل لبنان الثانية، المتن، بأبعادها المتناغمة ما بين العائلات السياسيّة التقليديّة والدور الفاعل للأحزاب إلى جانب المجموعات الثوريّة التغييريّة الهادفة إلى إيصال أصوات المتنيين واللبنانيين من خلال المقاعد الثمانية المخصصة لتلك الدائرة. في العام 2018، توزعت أصوات المقترعين الـ 92.446 من أصل 183.740 ناخباً على خمس لوائح إلى جانب اللائحة المستحدثة للأوراق البيضاء التي نالت ثقة 558 ناخباً، واضعةً العتبة الإنتخابية عند 11.300 صوت، قبل أن يقارب الحاصل الإنتخابي بعد تحييد أصوات اللائحة التي لم تتجاوز العتبة الإنتخابية قرابة 10.671 صوتاً. تشهد الإنتخابات المرتقبة في 15 أيار المقبل، تنافساً حاداً بين 39 مرشحاً لملء 8 مقاعد من خلال 6 لوائح، يطغى الطابع الحزبي التقليدي على غالبيتها.

لائحة «متنيون سياديون» تضم وجوهاً مستقلة رافقت حراك «17 تشرين» تعتبر أنها تحمل قضيّة «14 آذار» وعناوينها السيادية الرافضة لهيمنة سلاح «حزب الله» وضرب مؤسسات الدولة وتغيير وجه لبنان الثقافي واقتصاده الحرّ، وتعتبر أيضا أنها تقدم فرصة للمتنيين للتعبير عن غضبهم من الطبقة السياسيّة التي أوصلت البلاد إلى هذا الدرك. وتضم اللائحة كلاً من شانط صرافيان، شادي بشاره، الفرد الرياشي، وائل صقر، رومانوس رعد، بول ناكوزي، ولاحقاً انضم إليهم المرشح عن المقعد الماروني شربل أبو جودة بعد قرار من مجلس شورى الدولة.

لائحة «متن الحريّة» تعلن أنها تحمل نبض الثوار المطالبين بقيام الدولة السيدة الحرة المستقلة، وهي اللائحة المدعومة من تحالف القوات اللبنانية وحزب الوطنيين الأحرار، ومستقلين وتضم كلاً من ملحم الرياشي، رازي الحاج، رشيد أبو جودة، هاني صليبا، سليم الجلخ، فريد زينون، آرا بارداقجيان، وهي تعتبر الإنتخابات في أيار محطة من مسيرتها الطويلة الهادفة إلى العيش بكرامة في وطن مستقر وبحيادٍ فاعل من أجل استعادة لبنان الرسالة. في المقابل، تشكل الإنتخابات في المتن إمتحاناً كبيراً للعهد المتمثل إنتخابياً في التيار الوطني الحر الذي وجد نفسه أمام لائحة «بمن تبقّى» بعد أن هجره الحلفاء والأصدقاء، لدرجة عجزه عن تشكيل لائحة مكتملة لخوض الإنتخابات. من أصل 8 مقاعد، تضمنت لائحته «كنا ورح نبقى للمتن» كلاً من ريكاردو ملاكيان، الياس بوصعب، ادكار معلوف، نصري لحود، ابراهيم كنعان، مفتقداً بذلك لحلفه مع حزب الطاشناق الذي استعاد تحالفه مع «المرّ»، وغياب رافعة الحلفاء السابقين بعد عزوف غسان مخيبر وسركيس سركيس عن خوض الإستحقاق الإنتخابي. وإن كان للمرشح النائب الياس بو صعب حيثيّة خاصة على اللائحة، فإن «التيار» سيجد نفسه أمام تحدٍ كبير للمحافظة على مقعد النائب ادكار معلوف بوجود مرشح «القوات اللبنانية» الوزير السابق ملحم الرياشي ينافسه على المقعد نفسه، في ظل توافر معلومات تفيد ان الوزير باسيل سيضع كافة إمكاناته لتحقيق فوز معلوف من خلال تجيير غالبية الأصوات التفضيلية له ما يضع المرشح ابراهيم كنعان امام خطر المحافظة على مقعده في المجلس النيابي المقبل.

ولا تختلف لائحة «معاً أقوى» في التوجهات السياسية عن لائحة «التيار الوطني الحر». اللائحتان تتسابقان لكسب أصوات الثنائي الشيعي والحزب السوري القومي الاجتماعي، وحلفاء النظام السوري في حقبة ما قبل الـ 2005 من خلال التلاقي ما بين الرئيس السابق للجمهورية اميل لحود ودولة الرئيس الياس المر والحزب القومي السوري و»حزب الله»، ليكون بلوك «المجنسين» ثالث هذه «السيبة». وتضم لائحة «معاً أقوى» اغوب بقرادونيان، جويس جمال، ميشال المر، ليا بو شعيا، مارون رزق الله، مارون ابو ديوان، انطوان خليل، رندا عبود.

أما حزب «الكتائب اللبنانية» ورغم جميع التنازلات التي قام بها في غالبيّة الدوائر، فإنه لم يتمكن من كسب تأييد «القوى الثوريّة»، ليقدم نفسه رأس لائحة متنيّة معارضة. لائحة «الكتائب» التي نالت في الإنتخابات السابقة قرابة 19.000 صوت مكّنتها من حجز مقعدين لها في الندوة البرلمانية، عمدت إلى تشكيل لائحة «متن التغيير» وتضم سامي الجميل، الياس حنكش، كريكور مارديكيان، سمير صليبا، ريما نجيم، سمعان بوفاضل، منى سكّر وهي تسعى إلى استعادة المقاعد التي حصلت عليها في الإنتخابات السابقة. في حين عمدت بعض مجموعات «الحراك» إلى الإنضمام إلى تلك اللائحة في محاولة لانتزاع مقعد ثالث لها. لم يسلم المتن من التخبّط بين القوى التي تدعي التغيير والمعارضة، لتضيف اللائحة «اليساريّة» (لائحة مجموعة «مواطنون ومواطنات») التي تحيّد «حزب الله» عن الأزمة، عاملاً مشرذماً للمعارضة. فغالبيّة أعضاء اللائحة يتبنون سردية «الحزب» عن المقاومة وانتصاراتها. اللائحة تحمل اسم «نحو الدولة» وتضم كلاً من جاد غصن، ميريم جبر، شادن معلوف، لوسيان بو رجيلي، وفيرينا العميل، تشكل علامة فارقة لتوافد 4 من أعضائها، من خارج القضاء، إلى الترشح في هذه الدائرة (وهذا حقّ لهم)، إلا أن «الثوار» يرون أن ترشيحهم يهدف إلى تفكيك اللوائح المعارضة لـ»حزب الله» في المتن كما على مساحة الوطن.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: