لوحات تشكيلية

التراث اللبناني يستحيل فرحا دائما في لوحات وائل حمادة

فن مرح يتأرجح بين الكاريكاتيرية المحببة وإرث فولكلوري حدّثها الفنان وائل حمادة وأعطاها طابعا معاصرا.

يستمر الفنان وائل حمادة في تقديم أعمال فنية تتنوّع بين اللوحات التشكيلية والمطبوعات الورقية والأعمال النحتية، لتصب كلها في سياق تسويقي بناه التشكيلي اللبناني منذ بداياته الفنية وكرّسه تباعا على مدى السنين التي تلت، لعلّ آخرها معرضه الذي يقيمه حاليا على نطاق ضيق في دبي بمناسبة أعياد الميلاد.

قد يعتبر البعض أن أي فنان تشكيلي أنصت جيدا إلى حاجة السوق قبل أن ينتج لوحاته أو مالت أعماله نحو الفولكلورية هو ليس بفنان “حقيقي”، لأنه مرآة مباشرة لما يطلبه المُشاهدون أو لما قد يستسيغه المُشتري من سلعة لا تحمل شحنات نابعة من أعماق الفنان.

هذا الكلام قد ينطبق على الكثير من الفنانين الحرفيين الذين أنتجوا أعمالا متشابهة وجميلة، ولكن مُسطحة الأبعاد ولا تسري فيها تلك الطاقة الاستثنائية الخلاّقة للمعاني والتهيئات التي تمنح كل عمل صفته “الفنيّة”. غير أن هذا لا ينطبق تماما على الفنان اللبناني وائل حمادة الذي قد يغار منه الكثير من الفنانين، ليس لأنه قدّم ويقدّم أعمالا فنية أهم من أعمالهم إن على المستوى التقني أو الفني، بل لأنه استطاع حتى اليوم أن يسوّق فنه ويؤطّره بشكل يسمح برواجه.

وائل حمادة يشكل من التراث اللبناني لوحات فنية غير قابلة للتلوث بقهر الحاضر وخيانة الأحلام

فهو المُعلن والمُنتج والمُسوّق لكل ما يبتكره من أعمال فنية تختلف الأحكام والتقييمات في ما بينها من حيث القيمة الفنية. ولعل دراسة الفنان ساهمت في بناء عالمه الذي لا يقتصر على الفن فقط، فهو حاصل سنة 1994 على إجازة في إدارة الأعمال ومُمارس لحياة مهنية إلى جانب شغفه بالرسم.

كتب الفنان تعريفا عنه وعن فنه “مكاني هو المكان الذي يندمج فيه تاريخ الحجر مع جمال الطبيعة. تتألّق قريتي الجبلية بعقلين مع الثقافة اللبنانية. عندما تمرّ عبر طرفها ترقص أشجار الزيتون مع نسيم الوادي الذي يربط سبعة تلال معا. يأخذك الطقس إلى نضارة التربة وصلابة الصخور وسطوع اللون الذي يشبع نظرك”.

ويضيف الفنان “عملت في مجال صناعة الطيران التي فتحت رؤيتي للعالم.. بدأت في اكتشاف منظور مهارتي نحو الضوء والفرشاة من خلال دراسة دبلوم الفنون في إدنبرة باسكتلندا”.

أكثر ما يميّز فن وائل حمادة أنه عالم قائم بذاته يتأرجح بين الكاريكاتيرية المحببة والفولكلورية التي حدّثها الفنان وأعطاها طابعا معاصرا يتماشى مع تسارع الأيام وتوتّر البشر.

تحضر زرقة السماء في مجمل لوحاته، غير ملبدة بغيوم مُمطرة وحكايات القرى وبيوت القرميد والينابيع والأشجار وتجمعات الناس في حفلاتهم وانهماكهم بذاتهم أكثر من أي عمل يقومون به، مثلهم  ليس كمثل الفلاحين والعاملين في الأرض في اللوحات التراثية المعهودة.

 

حفلات استعراضية تدغدغ النظر وتخدر الحواس

أجواء الفرح الغرائبي في لوحات الفنان تجعلنا نتساءل: ما هو نوع هذا الفرح الذي نراه في لوحاته؟ هل هو زيف وتصنّع؟ فهو يصل أحيانا إلى حد أقصى لاسيما في هيئات الشخوص التي ترمي بنفسها من أعلى صخرة الروشة البيروتية في إحدى لوحاته، أم تتطاير من دون هداية في وسع السماء الجبلية اللبنانية، تلك السماء الصافية التي غنتها فيروز، فكرّستها حقيقة لبنانية لا لبس فيها ولا حزن يعكّرها.

هل هو فرح في لوحات الفنان وائل حمادة أم ضرب من الجنون؟ هل هو سكرة موت ما تلتحف بسريالية ساذجة من حيث الأسلوب الفني، أو هو استدعاء لفرح يستحقه اللبناني بعد طول كرب وقهر؟

تحضر الشخوص في عالم حمادة المزيّن بأهازيج وفوضى لونية كقصاصات الورق وتغيب ملامح وتعابير وجوهها. فهي الكل وليس فيها فرد واحد تتضارب مشاعره أو مصالحه مع الآخرين الحاضرين في اللوحات. هي شخوص لا تحيا ولا تموت. شخوص يسهل طيها في الخزائن ومن ثم فردها من دون مشقّة تحت أشعة الشمس الضاحكة حتى تعود إلى تحليقها المعهود في فضاءات لوحاته الملونة.

بعد تساؤلات من هذا النوع قد نصل إلى قرار ما، إذ لا يُجدي البحث في عمق ما تقوله لوحات الفنان. فالعمق هو السطح، والفرح هو آليته ومساره وشخوصه غير العابئين إلاّ بتقديم حفلات استعراضية تدغدغ النظر وتخدّر الحواس. كذلك تبدو أعماله الجديدة التي قد يكون أنجز معظمها خصيصا لأعياد الميلاد ورأس السنة. لعل أكثر ما يشير إلى حقيقة فن وشخصية وائل حمادة على السواء جاء في كلماته القليلة والمباشرة هذه “اسمي وائل كامل حمادة. الفن الذي أقدّمه علامة تجارية ترفع أخلاقنا وتكرم وجودنا.. جنسيتي لبنانية والكون عائلتي”.

ويعيش الفنان اللبناني وائل حمادة في الإمارات منذ عام 1994. وهو عضو في جمعية دبي العالمية للفنون. كانت أولى إطلالاته من خلال معرض جماعي نظمته القنصلية اللبنانية بدبي في العام 1995 ولاقى حينها نجاحا كبيرا. له معارض فردية هناك وله مشاركات فنية كثيرة في لبنان وخارجه. وسبق له أن حصد العديد من الجوائز الفنية العالمية.

Beirut News Network

جريدة الكترونية باللغة العربية، تتناول الأخبار والأحداث المحلية والدولية سياسياً واقتصادياً ورياضياً وفنياً.
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: