الأفرقاء اللبنانيون لن ينتجوا رئيساً والخارج مشغول بأولوياته

على الرغم من أن كل الأطراف والكتل النيابية كانت تدرك تماماً ان انتخاب رئيس جمهورية لم يكن ليحصل فعلاً في جلستي 29 أيلول، إلا أن هؤلاء جميعاً بمن فيهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري يدرك تماماً، أن الداخل اللبناني وحده لن ينتج رئيساً، وان انتاج رئيس في لبنان يتطلب ظروفاً خارجية مؤاتية، وهي الآن لا تزال مفقودة لأن الخارج مقسوم بفعل الأولويات الدولية.

لذلك، تقول مصادر ديبلوماسية، أن الإنتخاب سيتأثر بالموافقة الدولية-الإقليمية على الرئيس والتي ستنعكس حكماً على مواقف الكتل التي أبقت من خلال الطريقة التي تعاملت فيها مع التصويت، الباب مفتوحاً على كل الإحتمالات. اذ ان عدم إنضاج اختيار الرئيس على المستوى الداخلي، ينسحب أيضاً على عدم نضوج ملفه على المستوى الخارجي. حتى الآن وبعد جلسة الخميس، يثبت لبنان مرة جديدة أنه لا يستطيع وحده صناعة الرئيس.

الخارج، بحسب المصادر التي تحدثت ل”بي.أن.أن.” لديه تفاوت في وجهات النظر بالنسبة إلى وضعية الرئيس الجديد وما يمكن أن تكون عليه مواصفاته. فرنسا تعتقد أنه من المفيد وجود رئيس توافقي. الولايات المتحدة تعتبر أنها مع رئيس قريب من الأميركيين. السعودية ترى وجوب وجود رئيس سيادي ينفذ القرارات الدولية وينقذ لبنان اقتصادياً. إيران من المؤكد أنها تضغط لرئيس قريب ومتحالف مع “حزب الله”.

والسؤال هو أية جهة دولية ستربح في ميزان المعادلة اللبنانية. حتى الآن يبدو ان السياديين والتغييريين إن تحالفوا بجدية يستطيعون الربح، لكن هل سيؤمن لهم الفريق الآخر النصاب؟ وهل سيدعو بري إلى جلسة لانتخاب رئيس محسوب على السياديين أي على الأميركيين كما يتهمهم “حزب الله”؟

كل ذلك مرهون بالتسوية الدولية-الإقليمية الآتية في ضوء الإتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي. كما أنه مرهون بوضعية إيران الداخلية وما إذا ستبقى وحليفها “حزب الله” قادرين على التحكم والتعطيل بعد موجة التظاهرات ضد الحكم هناك والتي هي مستمرة منذ نحو الأسبوعين. فأي انعكاس للوضع الداخلي الإيراني على علاقة “حزب الله” مع الداخل اللبناني ان بالنسبة إلى هوية الرئيس، أو بالنسبة إلى عدم عرقلة الإتفاق اللبناني المزمع عقده مع صندوق النقد الدولي، او بالنسبة إلى الإستمرار في الإيجابية في التعامل مع ملف ترسيم الحدود الجنوبية. كل هذه الملفات في الأساس مرتبطة بعضها بالبعض الآخر، وأي مناخ إقليمي أو إقليمي -دولي جديد سيكون مؤشراً على مستقبل الوضع في لبنان.

لكن مما لا شك حوله، هو أن إيران تواجه ضغوطاً داخلية وخارجية. فهل ستهرب إلى الأمام مع مزيد من التصعيد في لبنان لتعطيل ملف الرئاسة، مثلما فعلت في اليمن حيث عطلت الهدنة الأمنية، وفي العراق حيث قصفت واستُدعي السفير الإيراني إلى الخارجية العراقية لتحميله رسالة شديدة اللهجة حول أداء إيران في العراق؟

 

زر الذهاب إلى الأعلى