مقالاتمشاهير وفنانين

إحسان المنذر… المايسترو يترجّل

أعلن معنا على الرقم: 03576768

جورج بوعبدو نداء الوطن

رحل عنّا المايسترو والملحن الكبير إحسان المنذر عن 75 عاماً بعد صراعٍ مع المرض تاركاً وراءه إرثاً موسيقياً أغنى فيه المكتبة اللبنانية والعربية. فالمايسترو كان علامة فارقة في عالم التلحين كونه أعطى أجمل الألحان لفنانين كبار في الوطن العربي وكان بارزاً أيضاً في عالم الأوركسترا التي كان قائداً لها في محافل دولية وبرامج قدّمت نجوماً ذاع صيتها في عالم الفن والغناء. من منا لم يسمع ألحانه، هو الذي واكبنا منذ طفولتنا بأغنيات ما زالت تتردّد في أذهاننا على غرار “طيري يا عصفورة” و”الكتب العتيقة” و”بكرا بيبرم دولابك” و”وقف يا زمان” وغيرها الكثير. وفور انتشار خبر وفاة المايسترو أعرب الفنانون عن أسفهم لخسارة قامة كبيرة في عالم الفن. “نداء الوطن” تواصلت مع الفنانين للوقوف على ردود فعلهم بشأن الخبر الأليم.

عبّر الفنان راغب علامة عن بالغ حزنه بعد سماعه خبر انتقال المنذر الى رحمة الله تعالى فعلّق على الأمر لنداء الوطن قائلاً بأسىً وباقتضاب من تنقصه الكلمات تحت وقع الخبر الأليم: “ما فيي قول شي إلّا انو رحل صديق العمر”. بدورها أعربت الفنانة نجوى كرم عن حزنها لنداء الوطن قائلةً: “المايسترو كان يمرّ مثل النسمة فكان محباً وراقياً وهادئاً لا نسمع منه إلا كلّ كلمة طيّبة وهذا هو الفنان الحقيقي الذي يدرك كيف يتعامل مع الناس برقيّ وكيف يتعامل معهم باحترام وهو كان يبرهن عن حسن أخلاقه بأفعاله دوماً وليس فقط بترداد المثاليات”.

الفنان وائل جسّار طلب الرحمة للمنذر قائلاً: “إنه موسيقار كبير أعطى الكثير من الأعمال الخالدة التي لا تنسى. إنّها خسارة كبيرة لأهل الفنّ وللبنان… إنّا لله وإنّا إليه راجعون”. الفنان نقولا الأسطا الذي رافق المايسترو منذ بداياته في استوديو الفنّ فكان موجّهاً له وملهماً رثى الراحل قائلاً: “إنه قامة وطنية فأعماله الخالدة تخبرنا عنه دائماً… خسر لبنان اليوم أستاذاً كبيراً في الموسيقى والغناء… لروحه السلام لأنه لم يزرع سوى السلام والمحبة أينما حلّ”.

بدوره أعرب المايسترو عبدو منذر عن أسفه لغياب المنذر معزّياً زوجة الراحل كارول والعائلة: “المايسترو سيبقى في وجداننا جميعاً فهو قامة عالمية وعمل في لبنان والعالم العربي مساهماً في صنع أكبر الفنانين، مقدّماً أجمل الألحان للفنانة ماجدة الرومي وصباح وراغب علامة ونجومٍ آخرين. وأضاف: “يسألني الجميع عمّا إذا كانت تربطني بالراحل صلة قرابة وأؤكد هنا أنني على صلة فكرية ووجدانية به كوننا نعمل في المجال نفسه وهو فنان راقٍ بتعامله ورفع اسم لبنان عالياً أينما حلّ تاركاً إرثاً فنياً للجيل الجديد، واضعاً إيّاهم على السكة الصحيحة في عالمي الفن والموسيقى”. بدوره قدّم المايسترو لبنان خليل أحرّ التعازي لعائلة المرحوم والوطن قائلاً: “فقد لبنان قامةً فنية كبيرة أبدعت في عالم الفن فكان لها أكبر الحفلات وأكثر الأعمال شهرة تاركة إرثاً فنياً خالداً”. وأعربت الفنانة مادونا عن حزنها للخبر بقولها: “بئس هذا الزمن الظالم الذي يأخذ الكبار على غفلة منا، والمؤسف ألا أحد يسأل عنهم. كانت لي مسيرة عمل ونجاح طويلة مع الراحل فهو من عمالقة الفن والموسيقى وموسوعة موسيقية ورحيله أحزنني كثيراً”.

ورثى نقيب الممثلين المحترفين نعمة بدوي الراحل قائلاً: “فخامة الاسم تصل بك للإبداع. فنان، إنسان، متواضع، خلاق مبدع. أغنى المنذر المكتبة الموسيقية بأجمل المقطوعات وساهم في صنع نجومية كثير من الفنانين الكبار، وكان لي شرف التعاون معه في بطولة كأس آسيا لكرة القدم سنة 2000… خسرت صديقاً غالياً… سيبقى خالداً في الضمائر والنفوس والوجدان”.

ورثى نقيب الفنانين المحترفين الممثل جورج شلهوب الراحل مشيراً الى أنه: “إنسان لا يتكرّر. واكب كبار الفنانين وأعطى الكثير من الفن والإبداع. كان إنساناً خلوقاً وراقياً فالجميع يحبه وليس لديه أعداء”.

أمين الاعلام في نقابة الفنانين المحترفين الفنان طوني كيوان نعاه قائلاً: “الحياة مشوار لا بد أن تنتهي يوماً ما… سمعت اليوم خبر وفاة الكبير الذي تربطني به صداقة وطيدة منذ بداياتي الفنية، خسر لبنان قامة فنية كبيرة تاركاً وراءه إرثاً عظيماً للأجيال القادمة… كان لي تعاون طويل مع الراحل وأعطاني أجمل ما غنّيت… الله يرحمك يا إحسان المنذز رح نشتقلك”.

وأسف الممثل شادي مارون للخبر معلقاً: “كان صديقاً ومحباً رافقني في أعمال مسرحية عدة. كنّا نتعاون على تسجيل الاغنيات في الاستوديو الخاص به. كان إنساناً راقياً ومحباً وقد خسر لبنان بالفعل بغيابه قامةً كبيرة” بينما أشاد زميله الممثل الكوميدي غابي حويك بدور المايسترو المنذر في صناعة كبار نجوم الغناء على مساحة الوطن العربي معتبراً أن اعماله خالدة ولن يطويها النسيان.

وُلِد وترعرع في بيروت واكتشف في السابعة من عمره حبه لآلة الناي عندما سمع ذات يوم عازف ناي يمرّ في الشارع أسفل بيته فراح ينتظره في كل ليلة ليتعلم منه أسلوب العزف. ما كان يملك ناياً فابتكر واحداً بحرقه قصبة وخرمها بشيش النار وهكذا بدأت حكايته مع الناي. انضم الى الكونسرفاتوار الوطني عام 1959 ليدرس البيانو بعدما سمعه صديق أبيه البلجيكي يعزف أغنية “عزيزة” لعبد الوهاب فنصح والده بإدخاله إلى معهد الموسيقى.

أخذ دروساً خصوصية على يد الأستاذ الروسي تشيسكينوف في منزله برأس بيروت، ليسافر لاحقاً إلى القاهرة حيث أكمل دروسه الأكاديمية وحصّل “التوجيهية” والتحق بعدها بجامعة عين شمس لدراسة العلوم النفسية والاجتماعية. ولكن حبّه الموسيقى دفعه لترك الجامعة ليلتحق بـ”كونسرفاتوار الهرم”. عاد إلى بيروت عام 1967 والتحق بكلية الحقوق في الجامعة اللبنانية لدراسة السياسة والاقتصاد وبعد عامين أشاح عن الدراسة الجامعية بعدما وجد هويته الحقيقية في الموسيقى. سافر إلى إيطاليا عام 1970 ليدرس التأليف الموسيقي في معاهد جنوى وميلانو. عاد إلى بيروت عام 1979. عزف وغنّى في فندق “كومودور” حيث اتفق معه المخرج سيمون أسمر والمخرج روميو لحود لقيادة الاوركسترا في برنامج “ستوديو الفن” 1980، وفي العام 1985 ترأس الدائرة الموسيقية في الإذاعة اللبنانية.

عُرف كملحنٍ وقائد أوركسترا في مطلع الثمانينات حيث بدأ رحلته مع التلحين مع الفنانة ماجدة الرومي والفنان راغب علامة من ثم انتشرت أعماله وكان له تعاون طويل مع ماجدة الرومي والفنانة جوليا بطرس واحتلت ألحانه المراتب الأولى طوال التسعينات. نال جوائز عدة في تونس عام 1994 بمهرجان “الميكروفون الذهبي، وعام 1996 في مهرجان القاهرة كما حاز سنة 2006 تكريم دار الأوبرا في الإسكندرية من جمعية فناني الإسكندرية.

تأثرت الفنانة ماجدة الرومي جداً عندما علمت أنّ رفيق دربها رحل عن هذه الدنيا فعلّقت عبر صفحتها قائلةً: “شيء مؤثر جداً مع رحيل الكبار لا نعلم من الذي يذهب هم أم نحن؟ ولا نعلم اذا كان الغياب غياباً أم حضوراً أكبر. بعد بكير يا إحسان ما عم صدّق انك رحت وما فيي قلك أديش متفاجئة. لا عم بقدر وقّف عيني تبكي ولا ايدي ترجف ولا قلبي يحترق ويدقّ كأنو عميركض فيي مش عم بقدر لحقو”. وبصوت خافت وحزن شديد أكملت: “غالي عقلبي. إيه غالي كتير، مبدع… ايه مبدع كبير.

الكلمات يلي لحنتا مافي متلا كلمات ولا مطرحك بقلبي ولا “نبع المحبة” متل باقي الأغاني. أعمالك إلها خصوصية كبيرة ما بتشبه شغل حدا، كنت ورح تبقى حجر أساس بكل الحفلات وعمود فقري لكلّ مسيرتي الفنية… من ايمتى غنيت انا يا احسان وما كنت انت؟ يا هالمبدع الكبير شو بدي قلك اليوم؟ اني مضطربة؟ لا ما بتعبّر هالكلمة. يمكن أحسن شي قلك نام بسلام هيدي سنّة الحياة… كلّو رايح… خلّي هالدنيي تحكي عنك مع كل طلعة شمس، خلّي كل العالم يحكي عن إبداعات الأغنية اللبنانية وكلّ أعمالك الخالدة”. وختمت: “ولبينما نلتقي عدروب ربنا يا احسان، اسمحلي تتقبّل مني شكري العميق وعرفان الجميل لكلّ عمل رائع قدمتلي هوي واحترامي وتقديري الكبيرين. انشالله اليوم يكون ربنا عم يفتحلك ابواب الجنة اللي بتستحقها عن جدارة أو يكون عم يضمك لتلحن للملايكة أحلى الألحان بالسما واسمحلي قدّم لعيلتك تعازي طالعة من نص قلبي انو يتعزو برحمة ربنا ويتأكدوا انو نفسك بالسما”.

ابدأ مسيرتك الفنية اليوم

Beirut News Network

جريدة الكترونية باللغة العربية، تتناول الأخبار والأحداث المحلية والدولية سياسياً واقتصادياً ورياضياً وفنياً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: