أنشار بصبوص مكمّلاً لإرث العائلة بصيغته الخاصة

متحدر من عائلة اعطت لبنان الكثير من الفن والابداع فجعلته عالميا منحوتا في كتب التاريخ لأجيال واجيال. فكل من زار بلدة راشانا البترونية ادرك تمام الادراك انه في جو من الرقي والفلسفة وكلما اقترب اكثر الى منزل عائلة بصبوص تراءت له منحوتات تبهر البصر وتسحر الالباب وكأن هذه البقعة من الارض خارجة عن قانون الطبيعة.

لكل جيل فلسفته الخاصة وطريقته في تقديم الفن. ورث انشار بصبوص عن والده وعمه فن النحت ليستخرج منه صيغة خاصة به، وهي النحت بالمعادن، محولا المعدن الى اشكال مبهمة تحاكي الاحساس، فهي مثل الموسيقى للعين حسب قوله في لقاء دام لساعات.

“بي. أن. أن” التقت انشار بصبوص في لقاء مشوق استعرض فيه آخر ابداعاته و تفاصيل ابتكاره لمحترفه الجديد المطل على البحر والمتناغم مع عناصر الطبيعة كافة.

شيّد أنشار محترفه على أرض أجداده موضحاً لنا كيف كانوا يرمون الحجارة الى مكان يسمّى “الرجمة” لتنقية التربة من الحجارة بحيث تصلح للزراعة، وثمة مساحة مسطحة على “الرجمة” تسمى بالـ “بيدر” حوّلها “بصبوص” الى مكان يعرض فيه حرفه في الهواء الطلق. من هنا انطلقت فكرة بناء المبنى ليكون متناغماً مع تاريخ وطبيعة هذه الأرض.

وأوضح أن المبنى مصنوع من مادة الإسمنت بالكامل لكي تأخذت الحرف المتواجدة فيه حريتها ولتعبر عن وجودها في هذا المكان. وأشار في حديثه الى أن بلدة راشانا مطلة على البحر وكذلك المبنى الذي يشدّ نفسه الى البحر بشكله المستطيل والنوافذ الكبيرة المفتوحة من الجهة الشمالية للمبنى بحيث يدخل نور الشمس بإنسيابية وراحة ليغذي الحرف، وهي جهة الضوء الأنسب للمتاحف والمعارض. وتكريمًا لوالديه، انشأ مساحة في المحترف تحتوي على فتحة زجاجية في السقف تضيء المكان وضعت فيها منحوتة برونزية، تعود الى العام 1954 من صنع ميشال بصبوص.

وأضاف أنه شيد الدرج الإسمنتي مكان الدرج الخشبي الذي نصبه العمال أثناء تشييد المحترف وبهذا استطاع ربط الطابق السفلي مع العلوي.

لسطح المبنى رونقه الخاص فعدا عن كونه مكاناً للعرض فهو مساحة حرّة لكل سائح شغوف بالفن والحرية. أما الفكرة الأساسية من وجود المبنى في هذا المكان فيعود الى تكملة مسيرة “آل بصبوص” الذين نشروا أعمالهم في كافة أرجاء البلدة وعلى جوانب طرقاتها ليكون تكملة لمشوار السائح من الطريق الى سطح المبنى، وهذا الذي أراده “البصابصة” الا يكون الفن في متحف منغلق على نفسه.

وفي الحديث عن المادة التي يستعملها في تكوين منحوتاته أكد أنه يستعمل مادة “الكورتن ستيل” التي تحمي نفسها بعد تعرضها للصدأ، مضيفاً أن هذه الأعمال ليست بمنحوتات ولكن ليس هناك من تسمية أخرى، بل هي أعمال مركبة بطريقة فنية تحاكي الإحساس فهي موسيقى للعين. مستهلاً بالقول أنه من مدرسة “آل بصبوص” نفسها والفن هو لكل فئات المجتمع.

تشمل أعمال أنشار المصمّمة بدقة، عمل “Météorite” الذي اختير للمشاركة في معرض Artcurial Monaco الكائن  في أجمل مناطق الإمارة، إلى جانب مجموعة من المنحوتات لفنانين مرموقين من القرنين العشرين والحادي والعشرين. وتعرض في “معهد العالم العربي في باريس” ودار “كريستيز” للفنون الرائدة والاعمال الفاخرة في العالم.

وجد أنشار بصبوص نفسه بعد أربعين عاماً من العمل والدراسة، في منحوتة نحتها في العاشرة من عمره وهذا يؤكد على أن الفن بداخله منذ نعومة أظافره.

زر الذهاب إلى الأعلى